الأربعاء، 25 مايو، 2011

الأطـمــاع الاستعمارية في تونس وفرض الحماية الفرنسية عليها


التنافس الاستعماري على تونس ودوافعه
ارتبط التنافس الاستعماري على تونس - خلال القرن التاسع العشر - بالتسابق الأوروبي على سيادة البحر البيض المتوسط . لأن احتلال تونس يمثل استراتيجية هامة في سياسة هذا التسابق ، وهو بالتالي يمهد لمن يظفر بها توسعا أعمق في القارة الافريقية.
ولهذا احتدم الصراع بين فرنسا وايطاليا وبريطانيا على الظفر بتونس :
أ - ايطاليا : تولد اهتمام ايطاليا باستعمار تونس منذ منتصف القرن التاسع عشر ، نظرا لموقعها الاستراتيجي القريب من صقلية ، وطمعا في ثرواتها الطبيعية ، ولجعلها موطنا لامتصاص فائضها من السكان.
وقد بدأ التغلغل الاستعماري الإيطالي في تونس عن طريق الجالية الايطالية التي توصل البعض منها إلى العمل كمستشارين لدى الحكومة التونسية . وكان لها نشاط اقتصادي مكنها من مزاحمة الامتيازات الأجنبية الأخرى.
ب - انكلترا : تنبع أهمية تونس بالنسبة لبريطانيا من قربها إلى قاعدتها العسكرية في ( مالطا ) . ولكون أي احتلال ايطالي أو فرنسي لتونس يعني التحكم في الميق الواصل بين حوضي البحر المتوسط . وذلك يهدد مصالحها في مصر وقبرص ، ولذلك كانت تقف في وجه كل محاولة فرنسية أو إيطالية لاحتلال تونس حتى عام 1878 م . وقد عمدت خلال ذلك الصراع الثلاثي - إلى تقوية نفوذها في تونس بواسطة امتيازاتها ومشاريعها الاقتصادية التي من أهمها : مشروع الخط الحديدي الواصل بين العاصمة وميناء حلق الواد.
ج - فرنسا : كانت فرنس أكثر الدول الأوروبية تطلعا إلى احتلال تونس لا سيما احتلالها للجزائر ، ولذا كانت تحرص على أن تكون لها حصة الأسد في مجال الامتيازات والقروض ، وفي نفس الوقت كانت تسعى دائما إلى اضعاف نفوذ غريمتها ( ايطاليا ) والوقوف في وجه أطماعها بتونس . ولا يخفى هنا أن سياسة التقارب والاستدانة التي انتهجها البايات مع فرنسا في القرن التاسع عشر قد ساهمت في تقوية نفوذها في تونس ، وأثارت بالتالي مخاوف وشكوك منافستيها . مما أخر وقوعها مبكرا في يد الفرنسيين .

المساومات الاستعمارية حول تونس

كانت وجهات نظر الدول الاستعمارية متضاربة تجاه المسألة التونسية ، حتى انهزمت الدولة العثمانية في حربها مع روسيا سنة1877 م ، وعندئذ انعقد مؤتمر برلين عام 1878 م الذي كان بمثابة مخطط لاقتسام أقطار الامبراطورية العثمانية بين الدول الاستعمارية الكبرى آنذاك :
( ألمانيا - النمسا - بريطانيا - فرنسا - ايطاليا - روسيا ) ، وفيما يخص المسألة التونسية اتخذت المساومات الاستعمارية المجاري التالية :
- أيدت ألمانيا سياسة فرنسا التوسعية في تونس لصرف نظرها عن (( الالزاس و اللورين )) وابعادها عن تزعم أوربا .
- وأطلقت بريطانيا حرية التوسع في تونس لفرنسا ، مقابل اعتراف فرنسا لها بحرية التصرف في قبرص ومصر.
- وتحولت النمسا إلى تأييد سيطرة فرنسا على تونس ، بدل تأييد ايطاليا في السبعينات لتمسك هذه بالأقاليم الإيطالية الخاضعة للنمسا.
وهكذا خرجت فرنسا من هذه المساومات الاستعمارية على حساب الشعوب ظافرة بالانفراد بتونس . ولم تعد تهمها المعارضة الإيطالية ، ولكنها مع ذلك أيدت مشروع إيطاليا في احتلال ليبيا مقابل تخليها عن محاولة التوسع في تونس.

الانفراد الفرنسي بالتخل ودوافعه

من أهم أسباب التدخل الفرنسي في تونس ما يلي :
1 - الموقع الاستيراتيجي الممتاز لتونس في البحر المتوسط بالنسبة لفرنسا.
2 - استغلال ثرواتها الطبيعية ، وجعل تونس سوقا لتصريف المنتجات الصناعية الفرنسية.
3 - استكمال إخضاع المغرب العربي للسيطرة الفرنسية.

الظروف المحلية والعالمية المساعدة على فرض الحماية :

الظروف المحلية : 
1 - التغلغل الأوروبي في البلاد ، المتمثل في امتيازات الشركات الإحتكارية الأجنبية.
2 -المواد الدستورية التي اعترفت للأوروبيين المقيمين بتونس بحقوق وامتيازات كبيرة.
3 - الأزومة المالية الناجمة عن اعتماد رؤوس الأموال الأجنبية في تنفيذ المشاريع الاصلاحية ، وعن تبذير القصر والوزير ألأول (( خزندار )).
4 - فساد الجهاز الإداري ، وتعاون بعض رجاله مع الاستعمار من أمثال (( خزندار )).
5 - امتلاك فرنسا لنسبة 80 % من مجموع الديون المترتبة على تونس .

الظروف الخارجية :
1 - انهزام الدولة العثمانية في حربها مع الروس سنة 1877 م.
2 - انعقاد مؤتمر برلين 1778 م . واتفاق الدول الاستعمارية المجتمعة فيهه على اقتسام تركة الرجل المريض : (( تركيا )).

التدخل الفرنسي المسلح في تونس :

سبق الغزو الفرنسي المسلح لتونس تغلغل سلمي تجلى في سيطرة فرنسا على اقتصاد تونس ، وفي حصولها على معظم الامتيازات ، وبهذا لم يبق أمام الحكومة الفرنسية برئاسة ( جول فيرى ) غير ترقب سبب مباشر تستغله للبدء في الغزو ، ولم يطل بها الإنتظار.
ففي مارس 1881 م اغتنم ( فيرى ) فرصة اجتياز قبائل ( الكرميين ) حدود الجزائر الشرقية من تونس . فأمر قواته بتخطي الحدود التونسية بحجة تأديب تلك القبائل.
وسارت القوات الفرنسية في اتجاهين :
أ - شمالي بحجة تأديب الكرميين.
ب - جنوبي ، لتحقيق الغرض المقصود من الحملة ، وهو الاحتلال .
وقد اتضح هذا الهدف فعلا بعد نزول الفرنسيين في بنزرت في 1 مايو 1881 م حيث تقدموا إلى قصر باردوا ، ووجه قائد الحملة : (( بريار )) انذارا إلى الباي مدته خمس ساعات فقط للتوقيع على معاهدة تمت كتابتها من قبل ، وإن أبى يتم خلعه ، وينصب أخوه (( الطيب )) الذي تعهد بالتوقيع عنه.

اخضعت تونس للحماية في 12 مايوا 1881 م ، واهم ما جاء في بنودها :
- التأكيد على سريان مفعول المعاهدات السابقة المعقودة بين فرنسا وتونس.
- احتلال القوات الفرنسية لجميع المراكز والمواقع التي تراها ضرورية لحماية وجودها ومصالحها العسكرية والاقتصادية .
- اشراف فرنسا على السياسة الخارجية لتونس ، وقيام قناصل فرنسا بحماية الممتلكات والرعايا التونسيين في الخارج.

* يمثل فرنسا لدى الباي ( مقيم عام ) فرنسي للسهر على تنفيذ أحكام المعاهدة.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق